علي بن محمد البغدادي الماوردي
362
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : حجابا من الشمس جعله اللّه ساترا ، قاله ابن عباس . الثالث : حجابا من الناس ، وهو محتمل ، وفيه وجهان : أحدهما : أنها اتخذت مكانا تنفرد فيه للعبادة . الثاني : أنها اتخذت مكانا تعتزل فيه أيام حيضها . فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا الآية : فيه قولان : أحدهما : يعني الروح التي خلق منها المسيح حتى تمثل لها بشرا سويا . الثاني : أنه جبريل ، قاله الحسن ، وقتادة ، والسدي ، وابن جريج ، وابن منبه . وفي تسميته له روحا وجهان : أحدهما : لأنه روحاني لا يشوبه شيء غير الروح ، وأضافه إليه بهذه الصفة تشريفا له . الثاني : لأنه تحيا به الأرواح . واختلفوا في سبب حملها على قولين : أحدهما : أن جبريل نفخ في جيب درعها وكمّها فحملت ، قاله ابن جريج ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت : فأهوى لها بالنفخ في جيب درعها * فألقت سويّ الخلق ليس بتوأم الثاني : أنه ما كان إلا أن حملت فولدته ، قاله ابن عباس . واختلفوا في مدة حملها على أربعة أقاويل : أحدها : تسعة أشهر ، قاله الكلبي . الثاني : ستة أشهر . حكى لي ذلك أبو القاسم الصيمري . الثالث : يوما واحدا « 618 » . الرابع : ثمانية أشهر ، وكان هذا آية عيسى فإنه لم يعش مولودا لثمانية أشهر سواه .
--> ( 618 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 1116 ) . . والمشهور عن الجمهور إنها حملت به تسعة أشهر .